الشيخ السبحاني

52

التوحيد والشرك في القرآن

الأفراد ، وأما الجامع بينه وبين سائر الأفراد ، أو التي ربما تفرض ( لا المحققة ) فهو أمر سواه سنشير إليه . ويؤيد وحدة مفهومهما ، بالذات ، مضافا إلى ما ذكرناه من وحدة مادتهما : أنه ربما يستعمل لفظ الجلالة مكان الإله ( 1 ) أي على وجه الكلية والوصفية ، دون العلمية فيصح وضع أحدهما مكان الآخر ، كما في قوله سبحانه : ( وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون ) ( الأنعام - 3 ) . فإن وزان هذه الآية وزان قوله سبحانه : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم ) ( الزخرف - 84 ) . ( ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد ) ( النساء - 171 ) . ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون ) ( هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) ( الحشر : 23 - 24 ) . ولا يخفى أن لفظة الجلالة في هذه الموارد وما يشابهها يراد منه ما يرادف الإله على وجه الكلية ، ( أي ما معناه أنه هو الإله الذي يتصف بكذا وكذا ) . ويقرب من الآية الأولى قوله سبحانه : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) ( الإسراء - 110 )

--> ( 1 ) استعمالا مجازيا مثل قول القائل : هذا حاتم قومه ويونس أبنائه .